* المرسل
* عنوان التعليق
* التعليق
هذا الحقل لا يمكن ان يترك فارغا*
 

 

لدرويش
طارق العربي

 

 

مُشَاةٌ / هواءٌ رطِبٌ / بردٌ /وَجهُ يَابِسٌ ، و ضَبابٌ
عًَلى الرَِصيفْ .يَصعَدُ متحفزا بأجنحة النِسيَانْ
يَقول لِظلِه.... جَارِحٌ وَردَّ لُغَتَي /جَارِحٌ عُمرِي الجَريِحْ
جَارِحٌ قِطَارُ المنَفَىْ ..جَارِحٌ المعنى جَارِحٌ
جارحٌ بَيتِي المَرفُوع عَلى جُدرَانِ المَنفَى بِلا جُدرَانْ
سُتون مَنفَى أنا مَشَيتُ / سَتونَ مَوتاً أَنا عَبرتُ
جَارِحٌ هَذا العبور جَارِحٌ ..تَجتَاحَنِي الجِرِاحُ كالأموَاجْ
..
..
..

طَريِقٌ طَوِيلٌ ، طَويِلٌ ، مَِن حَنِينْ ، لا جَمَاليَاتُ
الطريق إِِليكِ تَشدَّنِيْ ... ولا المنَفَى يَقبَلِنيْ
أَنظُر إِليكِ كَمَا الظَمآن يتأمل أسِرابَ العصافير
التي مَرَّت فِيْ الأفِقِ المُستَلَبِ /قَبلَّ رَصَاصَةْ/
أنظرُ إِليكِ...مِنْ بَعيدِ البَعيد مِن قَريب القَرِيبْ
كَالكَروَانْ ،يَنتَظِرُ مُرورَّ القَافِيةْ / يُغَنِيْ
لا جَمَاليَات ُالطريق إِِليكِ تَشدَّنِيْ ولا المنَفَى يَقبَلِنيْ /
..
..
..


"
لمْ يَسقط الوَطن مِنْ حَقيبَةِ المُسَافِرْ"

نِداءَانِ مُختَلفَانْ الحياة والمَوتْ /الحياةُ والمَوت "نِدَاءَانِ شَهيِانْ"
خَفيفَانْ كراقِصَةْ / ثَقيِلان كَذَاكِرةْ
يَلتَقِيانِ عِنَد مُنحَدِرِ الخَرابْ عَابِرٌ وعَابَرةْ
وحيدان ِبمحَطِةِ القِطَارِ يلتَقِيَانْ يقربان للأَشياءِ
أسَمائِهَا ...يَقوُلان ...هَذا المَشهَدُ مُكَررٌ
ويقول له "لمَ أَرىَ فِيْ الحَياةِ غَيرَكَ والقَصِيدَةْ "
وَحِيدَانِ بَمَحَطَةِ القِطَار يَلتَقِيَانْ يُقَربِانِ للحياة
احتِمَالها ... يَقُولان
"
هذا المشهد مُكَرَرٌ "
يَقٌول لَهُ " الدمُ السَاقِطُ بَين يَدِي يغطيني
كما الأَكفَان "..!!!
..
..
..

"
أنا يوسف يا أبي إخوتي لا يحبونني "


صلبوني بَينَّ مَوتِيْ وبَينَّ مَوتِيْ ..لأقتَلْ
فابتَكرتُ مِن القتَلِ احتمَال اليَاسَمينْ
وأَحَببتُ أُمِي أََكثَرْ
"
أنا يوسف يا أبي إخوتي لا يريدونني بينهم "
يُعدُونَ العِدَةْ من إحتيالات السراب واغتيال الأمنيات
"
أنا يوسف يا أبي إخوتي لا يحبونني "
صلبوني بَينَّ مَوتِيْ وبَينَّ مَوتِيْ ..لأقتَلْ
فابتَكرتُ مِن القتَلِ احتمَال اليَاسَمينْ
وأَحَببتُ وطني أََكثَرْ
..
..
..
"

قلل للغياب نقصتني ...وأنا حضرت لأكملك "

الحَياةُ انتِظَارٌ نَاقِصٌ / نِداءٌ خَفِيُّ بِخُطَى عَابِرةْ
تَنٌشدُ المواويل بليل الجليل حين يمسي الغُروبْ
عَلى أُمِيْ / لا الطَريقَ إليكِ تَشدنِيْ ... ولا المنَفَى يَقبَلِنيْ
فَخُذِيِنيْ من يدي إِلى مَوتِيْ / ومن مَوتِي إلى بِدَايَتِيْ
فلم يَعد لِيْ وقت لِكي أُغِري الماء بِالمَاءْ / وأغري النبيذ بانكسار العمر / لم يعد
لي وقت لأرثًي المَوتَ بِمَوتٍ ...ولم يَعد يًوجعُني شَيءٌ
بَعدِيْ.. ولا يُوجعني أَنِي سَأمُوتْ .. لا رومَا توجَعنِي ولا المنَفَى يُحبُنِيْ /
بعد ألان /تُوجعنِي هَذهِ البَلادُ التِي شَطَرت قَلبِي إلى نِصفَينْ
ويُوجعنِي كُلهَا المُتَبَقِي في الشَتَاتْ

..
..
..
"
هذه النسخة من فلسطين لا تستحق درويش "

أمشي وَسطَ هَذا العَدمُ / من العدم إلى الوجود امشي إليهِ /وَطَني يَنتَعِلُ الضَبَابْ
والطريق يَخَتفَي بِتَعرجَات الدِمَاءْ وآَخر المُشاة
لم يَرجِع ..ليعطي سريراً لِكِلِ عَائِدْ /ووردة لكل من قَضَىْ
والطريق صَار لَولبَي الشَّكِلِ متَاهةٌ دَخلتَهَا الفِكرةْ ولم تخرج الفِكرةْ سلِيمَةْ
خرجت مقتولة كقافية أحدثت خَللا ً بِقَافِيةِ القَصيِدةْ
الطريق لا يَتَسِعُ لعَاشِقِينِ اثنينِ ولا يَتِسعُ كُلنَّا ...ضيِقٌ لا يُغريِه المَاءْ
الطريق حِصار الأرَضْ للقِيامَةْ ..أَنْ تَعالِيْ ، هَذهِ البَلادُ لا يعرفها الصَباح
والضائعان يُفتِشَانِ عن الحقَيقِة فِيْ الظِلالِ
الطَرِيق سَكرانٌ بِالبنَفسَج / ليَلُ السَّلامٌ / عيناه نَائمَتَانِ لا تصحوَان
عَينَانِ معمدتَانِ بِوصَايا الشهدَاء التي دفَنت عَلى عَجلٍ
هذا َالمَساءْ
..
..
..
"
له انحناءات الخريف ..له وصَايَا البرتقال /له القصائد في النزيف
له تجاعيد الجبِال ، له الهتاف له الزفاف "

يَصغرهُ اليَاسمَينْ بِعمرينْ / يصغرهُ القَمح بِسنبَلتَينِ / و قليل من الحزنِ
يكفِي لِكي يَطيِر كمَا اليَمَامْ / قَليل مِن الصمْتِ يكفي لكي نَراهُ يُصلِيْ
في المنَامْ / وكثيرٌ كثيرٌ من الأغنياتْ ليمشِي إلى بِدايتِهِ كَمَا الحمَامْ
..
..
..
"
على هذه الأرض ما يستحق الحياة"

سَيرجِعُ مِن منَفاهِ إلى مَنفَاهْ ،وَحِيدَاً لا وَطَنٌ يهديه القَمحْ
لا طَريقٌ يوصِله إلى البَيتْ /سَيحدُثنَا عَن المتُنَبِيْ قَليلاً ..
وعن الحياةِ كَثيراً / سيقول سأَرش الملح فَوقَّ الجُرحْ !!
فوق الذاكرة لكي تبقى تنبض بالحياة والحلم /سَيقُولُ
لطِفلةٍ خَرجَت إلى المدرَسةْ ..أنت إِبنَتِيْ ،غير أني خفت ، خفت كثيرا
لأغَامِرَ فِيكِ وتَهبِيني الحَياةْ / سيَقُول للمُجَنَدَةْ ..جَمِيلةٌ هِيَّ الحَياةْ
جَميلَةٌ أنَتِ سَتكُونِين لَو كُنتِ عَلى شَاطِئِ البَحرْ / جميلة لَو كُنت أنت لست أنت
و ِلَستِ هُنَا / جَمِيلةٌ لًَو لَم يَكُن بِيدَكِ بندقية وبِيدِي وثَيقَةُ سَفرْ
سيقول / جَميلةْ هِي الحيَاة / جَمِيلةْ هي الحياة
..
..
..


"
مَتى سَيعرِفُ هَذا الراقِص فوق جثة أخيه انه .كافر"

شَاطِئُ البَحر يغرِي المُحاربين فِيْ القِتَالِ /شاطئ البحر يغري العاشقين فِي الوِصَالْ
شاطئ البحر ,..فَوضَى / انكسِارٌ فِيْ الهَوِيةْ / جُرحٌ في المسارْ
كَالذِئب يَركضُ فِيْ شهوةِ القتلِ / شاطئ البحر جميل إن لَم يَكنُ هُناك قِصفٌ و
ولم يَكن هُنَاك أخ وقع بيد أخيه ضَحِيةْ / شَاطِئ البحَر شرخ فِي البحر والهوية
يهوي على الزهر كَالسيِف /شَاطِئ البَحرْ هُو قاتِلِيْ / قاتلي شاطئ البحر / و قَاتلِيْ وقاتلي و قاتلي / شاطئ البحر استحال إِلى ساحة حرب _يا أمي _حِينَ قَرعَ إِخوتِيْ طبول الحَرب ورثوا كُل المدِنِ في الذاكرة
..
..
..


"
كُل شِعرِ جميل مُقاوِمَةْ"

البَحرُ لَيسَ لَنَاْ وليس لي ..والطِريقُ طَويلْ طويل
ولسنَا وحِدنا وان كنَا وحَدَنا
و هذا اسمي /و هذه لغتي / وهَذهِ وصَايَايْ /
فخذوني إلى الحقل الذي رعته مواويل أمي / هي انتمائي
وان اغتال اسمها اسمي هي انتمَائِيْ
وردوا إليَّ الوَطَنَ المسروق مِن دَمِيْ
كَي أنَجو مِن أعَدائِيْ
..
..
..

"
من أنا لأقول لكم ما أقول من أنا "

شِاعِرٌ أنا /يَرقِصُ بإيقاعِ الحَياةِ المستمر عَلى شَفير الهَاوِيةْ
أَنَضَجَتهُ النِسوة الذاهبات إلى الحقِل ِيغَّنِينَ فَرحَ السنَابِلْ
وخَانتَهُ المنَاجِلْ / جِئتُ بِثوبِ عصفور مُهِاجِر ..لا السجان قيده
ولا المُحَالُ/ عِالِي الحُزنِ أنا / شِاعِرٌ يوقظ في الأرض جذورِ  الوِصِالُ
هَل كَذَبَّ الزَمَانَّ عَلَّيْ حِينَّ قُلتُ " وطني ليس حقيبة وأنا لَستُ مسافر"

أَم أَنِي ..دخلت غَيبوبَة الموتِ قبَل ِالموتِ ،ودَخلتُ مَوج شَعِرهَا

حَتِى الخَصرْ  /أَم أَنِي صعدت مَدارِج العُشاقِ نَحوَّ البدرْ

أم أني هربت من قول أمي " قلبي على ولدي وقلب ولدي على الحجر "

قَلبِيْ عَلى وَطنِيْ وقلبُ وَطنِيْ  يَنامُ علَى الحَجَرْ...!!

..

..

..

هَل نَسيتَ شَيئَاً هُناك ..!!

لِتَرجِعَ تحمل وزِرةْ الذَاكِرةْ كَسهِمٍ رَاجِعٍ من َسفَرْ

لا كُلنا المُشرَد يَشدُكَ /  ولا نِصفَكَّ المحبُ يَشدكْ

هَل نَسيتَ شَيئَاً هُناك ..!!

كل الذين نُحبهُم ذَهبُوا ..! ذَهبوا / هل نَسيِتَ شَيئَاً هناك..!!

...

...

طارق العربي

فلسطين الشمال

 

2008-08-12
 

 

جميع الحقوق محفوظة©
تصميم: مروان راتب جبر